تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
22
بحوث في علم النفس الفلسفي
وأما إذا كان بعد العلم بوجود المسؤول عنه فيكون الجواب حدّاً حقيقياً ، وتكون ( ما ) حقيقية لأنه سُئل بها عن شيء ثابت الحقيقة ، والجواب عن ( ما ) الشارحة هو الجواب عن ( ما ) الحقيقية مع ذلك الفارق ، فلذا قالوا : « الحدود قبل الهليات البسيطة حدود اسمية ، وهي بأعيانها بعد الهليات تنقلب حدوداً حقيقية » . « 1 » وعلى هذا فتكون ( ما ) التي في عنوان الغرر شارحة لا حقيقية ، وهنا لابدّ من الإشارة إلى الفرق بين شرح الاسم الذي تقدم وبين التعريف اللفظي ، إذ كثيراً ما يستعمل أحدهما ويراد به الآخر ، مع أنّ المناطقة قد فرّقوا بين التعريفين ، فالأول يندرج تحت التعريف الحقيقي دون الثاني . التعريف الذي سوف يتمّ تناوله في هذه الغرر ليس مختصاً بنفس دون أخرى بل هو تعريف لعموم النفس بحيث لا يشذّ عنه قسم من أقسامها . لقد عُرّفت النفس بهذا التعريف المتداول بين الحكماء ، وهو التعريف الموروث عن المعلم الثاني ( رحمه الله ) حيث قال في تعريفها : كمال أوّل لجسم آلي . ولكي نقف على حقيقة هذا التعريف لابدّ من تناول ما فيه من مفردات رئيسة ، وهي ثلاث : الكمال الأوّل . الجسم . الآلي .
--> ( 1 ) المنطق ، للمرحوم الشيخ محمد رضا المظفر : ج 1 ، ص 87 ، ط 9 ، مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر ، قم - إيران .